عبد الوهاب الشعراني

182

الجوهر المصون والسر المرقوم

( دين اللّه يسر ) « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( بعثت بالحنيفية السمحاء ) « 2 » . ومنها علم حضرة رد النعم إلى اللّه تعالى ولماذا يغلب على الإنسان شهود الضراء حتى تحول بينه وبين طعم ما فيها من النعم حتى يضجر من البلاء ؟ وكان هذا مقام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان يشاهد نعم البلاء في البلاء فيجمع بين الصبر والشكر في الآن الواحد فكان بذلك صاحب عملين ومنها علم حضرة الاستدراج بالنعم ومنها علم حضرات الإحاطة بوجوه المعلومات وبيان صفات صاحب هذا المقام ومنها علم حضرة تفاضل الصفات ولماذا يرجع ومنها علم حضرات الأرزاق الروحانية وما هو الرزق الذي في تناوله حياة القلوب من الرزق الذي فيه موت القلوب ؟ فإنه قد يكون الموت من الجوع وقد يكون من الشبع والامتلاء وما هو الرزق الذي يشبع منه ؟ وما هو الذي لا يشبع منه وما هو الرزق الذي يتساوى فيه جميع العالم ؟ وما هو الذي يخص بعض ؟ العالم دون بعض ومنه يعلم أن الرازق أحق بالعبادة لافتقار المرزوق إلى الرزق ومنها علم التحرك والسكون وهو علم واسع ومنها علم حضرات النسيان بعد العلم بحيث لا يدرى أنه علم ما قد نسيه أصلا ومنها علم اختلاف الأحوال على المشاهدين في حال رؤيتهم ومنها علم حضرة الداعي إلى اللّه وهل يدعو الناس إلى ما هو عليه حتى يكونوا مثله أو فوقه ومتى يكون داعى حق ومنها علم حضرة الأوامر الإلهية ومنها علم حضرة المحسن والإحسان ومنها علم حضرات المتقين وهل المتقى من يكون وقايته اللّه تعالى أو من يتخذ اللّه تعالى وقاية ولهذا رجال ولهذا رجال ومنها علم حضرة الإبلاء وأقسامه وأحكامه وما يكون للّه تعالى وما يكون للعبد ومنها علم حضرة الجنان المعجلة في الدنيا كالعالم العامل هو في دنياه في جنة معجلة وإن كان رزى الحال فنعيم مثل هذا في نفسه أعظم النعيم

--> ( 1 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 1 / 214 عن ابن عمر قال قلت يا رسول اللّه أتوضأ من جر حديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر قال : لا بل من المطاهر إن دين اللّه يسر . . الحنيفية السمحة . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده برقم 22345 في حديث طويل فيه . . . . . إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة .